الارشيف / أخبار العالم

"هيبة" الدولة مفقودة… لمن يجدها الاتصال بالمسؤولين اللبنانيين

عند سقوط الضحايا يخفت الكلام السياسي، فالدم أغلى من المواقف والآراء والتحالفات، وواجب ​الدولة​ أن تحقن دماء أبنائها، وعند سقوطه، تضمن العدالة، ولكن ما شهده لبنان بالساعات الماضية، أظهر وكأنّ الدولة آخر من يتحرك. منذ يومين واكثر حصلت حوادث مريبة في مناطق الجبل، كالقنبلة الصوتية و​قذيفة​ الـ"ار بي جي"، ورغم ذلك لم يتحرك أحد، فكانت المصيبة يوم الأحد.

لا يختلف اثنان على أن المشهد في منطقة الجبل، أول من أمس لم يكن طبيعياً، لا سيما بعد حادثة ​إطلاق النار​ على موكب وزير الدولة لشؤون ​النازحين​ ​صالح الغريب​ في قبرشمون، لكن اللافت كان غياب الأجهزة الرسميّة عما يحصل، وكأنّه إشكال بسيط بين جيران في حي واحد تقع عليهم مسؤولية معالجته.

في هذا السياق، بدا لافتاً غياب أيّ بيان رسمي عن أيّ جهاز أمني يشرح حقيقة ما حصل على أرض الواقع، اذ لم تكن ​قيادة الجيش اللبناني​ أو مديرية ​قوى الأمن الداخلي​ قد أصدرت بيانات رسميّة حول ما جرى في الجبل الأحد، وكانت التقارير الاعلاميّة والروايات الصحافيّة والشعبيّة تنتشر كالنار في الهشيم، مع انتشار الشائعات معها حول ​اشتباكات​ مسلّحة، واستهداف لقيادات حزبيّة، ما خلق جوّا سلبيا لدى اللبنانيين، فأين دور الدولة بكل ما جرى؟ وماذا عن هيبتها؟.

في الأوساط الأمنيّة، حديث دائم عن أنّ الأمن هيبة قبل أيّ شيء آخر، وبالتالي لا يمكن إنتظار تثبيته نتيجة توافق بين الأفرقاء السياسيين، كما فُهم من تصريح وزيرة الداخلية والبلديات ​ريا الحسن​ ليلة الحادثة، التي دعت إلى أن يتولى كل فريق معالجة التوتر عند أنصاره، ما يدفع إلى السؤال عمّا إذا كانت نظرية الأمن بالتراضي التي اشتهرت إبّان عهد وزير الداخلية السابق ​مروان شربل​ عادت إلى الواجهة من جديد.

بالتزامن، كان مشهد ​قطع الطرقات​ محزنا، خصوصاً أنّ القرار بفتحها لم يتّخذ إلا بعد أن أصدر رئيس الحزب الديمقراطي ​طلال أرسلان​ "أوامره" على هذا الصعيد، بينما كان آلاف المواطنين عالقين في سياراتهم، مع العلم أن بعض القوى الأمنيّة كانت تقف إلى جانب المحتجّين، وهو ما تكرر على مدى اليومين السابقين.

من هنا، ترى مصادر متابعة انّ غياب الدولة الاحد تجلّى في اكثر من نقطة، أهمها غياب فرق التحقيقات الجنائيّة عن مسرح جريمة قتل الشابين، الأمر الذي يوحي بأنّ كل مطالبات التحقيق سقطت، فلا داعي لتحقيق اذا لم يُصان مسرح الجريمة ويُحفظ. وتضيف المصادر عبر "النشرة": "لعل بارقة الامل الوحيدة كانت باجتماع ​مجلس الدفاع الأعلى​ الذي شهد كلاما حازما من ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​، الذي يعلم حجم المسؤولية الملقاة على عاتق ​الاجهزة الأمنية​ والعسكرية في ظروف مماثلة"، مشيرة الى أن الاجتماع جيّد ولكن الناس تنتظر الحزم وقت الازمات لا بعدها.

يعلم ​اللبنانيون​ أنّ شرارة بسيطة كالتي حصلت الأحد كفيلة بإشعال حروب أهليّة، ويعلمون أيضا حساسيّة تكوين لبنان، ولكن هل يجوز أن نرتضي الأمن بالتراضي، في كل مرة لاجل زعل زعيم هنا، ومسؤول هناك؟ وهل يجوز إذلال الناس وتخويفهم وترويعهم كلما اختلف حزبان؟ وماذا عن هيبة الدولة، هل ستبقى عرضة للضرب هي الأخرى، على أيدي مجموعات صغيرة، تقرّر يوما فرض خوّة، ويوما ما إقفال طريق، وغيرها من الافعال الشائنة؟ كلها أسئلة يتناقلها الناس على ألسنتهم، ولا يجدون جوابا لها، ولكن الثابت لديهم حتى اللحظة انهم جميعا "يبحثون" عن الهيبة الحقيقة بعيدا عن الخطابات والبيانات؟.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى